العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

إن يقبلوا نعانق * أو يدبروا نفارق فراق غير وامق ( 1 ) ونسوتها في الثياب الصفر المرئية ( 2 ) مبديات وجوههن ومعاصمهن ورؤوسهن يحرصن ( 3 ) على قتال محمد ، انكم لم تسلموا طوعا وإنما أسلمتم كرها يوم فتح مكة فجعلكم طلقاء ، وجعل أخي زيدا وعقيلا أخا علي بن أبي طالب والعباس عمهم مثلهم ، وكان من أبيك في نفسه ، فقال : والله يا بن أبي كبشة ! لأملأنها عليك خيلا ورجلا وأحول بينك وبين هذه الأعداء . فقال محمد : ويؤذن للناس أنه علم ما في نفسه أو يكفي الله شرك يا أبا سفيان ! وهو يرى الناس أن لا يعلوها أحد غيري ، وعلي ومن يليه من أهل بيته فبطل سحره وخاب سعيه ، وعلاها أبو بكر وعلوتها بعده وأرجوا أن تكونوا معاشر بني أمية عيدان أطنابها ، فمن ذلك قد وليتك وقلدتك إباحة ملكها وعرفتك فيها وخالفت قوله فيكم ، وما أبالي من تأليف شعره ونثره ، أنه قال : يوحى إلي منزل من ربي في قوله : * ( والشجرة الملعونة في القرآن ) * ( 4 ) فزعم أنها أنتم يا بني أمية ، فبين عداوته حيث ملك كما لم يزل هاشم وبنوه أعداء بني عبد شمس ، وأنا - مع تذكيري إياك يا معاوية ! وشرحي لك ما قد شرحته - ناصح لك ومشفق عليك من ضيق عطنك ( 5 ) وحرج صدرك ، وقلة حلمك ، أن تعجل فيما وصيتك به ومكنتك منه من شريعة محمد ( ص ) وأمته أن تبدي لهم مطالبته بطعن أو شماتة بموت أو ردا عليه فيما أتى به ، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين ، فتخفض ما رفعت وتهدم ما بنيت ، واحذر كل

--> ( 1 ) وامق . . أي محب ، كما نص عليه في القاموس 3 / 290 . ( 2 ) في ( ك ) : المرسبة ، ولم نجد لها معنا مناسبا لغة ، فراجع . ( 3 ) في ( س ) : يحرصهن ، والظاهر : يحرضن . ( 4 ) الاسراء : 60 . ( 5 ) قال في القاموس 4 / 248 : العطن - محركة - : وطن الإبل ومبركها حول الحوض ، ومربض الغنم حول الماء .